العبوا باسم مصر ولا تلعبوا علي تاريخ الارجنتين
كرة القدم، هناك مباريات تمنحك ثلاث نقاط، وأخرى تمنحك مكانًا في التاريخ. ومواجهة منتخب مصر أمام الأرجنتين من النوع الثاني. إنها ليست مجرد تسعين دقيقة، بل اختبار حقيقي لشخصية منتخب يريد أن يثبت أنه لم يصل إلى هذا الدور صدفة، وأن قميص مصر لا يرتديه إلا من يؤمن بأن المستحيل يمكن أن يصبح واقعًا.
أعرف جيدًا أن الجميع يتحدث عن قوة المنتخب الأرجنتيني، وعن نجومه، وعن تاريخه الطويل في كأس العالم. لكنني أرفض أن تتحول هذه الحقائق إلى مبرر للخوف أو الاستسلام. فالمنتخبات الكبيرة لا تُهزم بسبب قوة منافسيها، وإنما تُهزم عندما تدخل المباراة مقتنعة بأنها أقل من خصمها.
اليوم، لا أريد من لاعبي منتخب مصر أن ينظروا إلى اسم المنافس، بل أن ينظروا إلى العلم الذي يرتفع على صدورهم. فهناك ملايين المصريين ينتظرون منهم أداءً يليق باسم مصر، وروحًا تقاتل حتى آخر ثانية، وإصرارًا يجعل العالم يحترم هذا المنتخب مهما كانت النتيجة.
كرة القدم لا تعترف بالميزانيات ولا بالألقاب السابقة عندما تنطلق صافرة البداية. داخل الملعب، لا يوجد إلا فريق يملك الشجاعة، وآخر يفتقدها. ومن يملك الإرادة يستطيع أن يغير كل التوقعات.
رسالتي إلى لاعبي منتخب مصر: لا تجعلوا أحدًا يكتب نهاية القصة قبل أن تبدأ. العبوا بثقة، قاتلوا على كل كرة، واستمتعوا بالمسؤولية. فهذه هي المباريات التي تصنع أسماء اللاعبين، وتخلدها في ذاكرة الجماهير.
قد نتأهل، وقد نودع البطولة، لكن ما لن يغفره التاريخ هو أن نخسر قبل أن نلعب. أما إذا قدمتم مباراة تليق باسم مصر، فستخرجون مرفوعي الرأس مهما كانت النتيجة.
إن الأوطان لا تطلب من أبنائها المستحيل، لكنها تطلب منهم أن يبذلوا كل ما يملكون. واليوم، مصر لا تنتظر معجزة... بل تنتظر رجالًا يؤمنون بأن قميص المنتخب أغلى من أي لقب، وأن الدفاع عن اسم الوطن شرف لا يضاهيه شرف.
اليوم، لا نبحث عن معجزة كروية... بل نبحث عن منتخب يكتب التاريخ بقلب مصري لا يعرف الانكسار.